حاج ملا هادي السبزواري

75

شرح المنظومة

--> إدراك الملائمة في الشيء اللذيذ أو النافع إدراكا مطابقا أو غير مطابق وتسمى شهوة ، وإلى شوق نحو دفع وغلبة إنما تنبعث عن إدراك منافاة في الشيء المكروه أو الضار وتسمّى غضبا . ومغايرة هذه القوة للقوى المدركة ظاهرة . وكما أن الرئيس في القوى المدركة الحيوانية هو الوهم ، فالرئيس في القوى المحركة هو هذه القوّة . وتليها الإجماع وهو العزم الذي ينجزم بعد التردد في الفعل والترك وهو المسمّى بالإرادة والكراهة ، ويدل على مغايرته للشوق كون الإنسان مريدا لتناول ما لا يشتهيه ، وكارها لتناول ما يشتهيه ، وعند وجود هذا الاجتماع يترجّح أحد طرفي الفعل والترك اللذين تتساوى نسبتهما إلى القادر عليهما . وتليها القوى المنبثة في مبادي العضل المحركة للأعضاء . ويدلّ على مغايرتها لسائر المبادي كون الإنسان المشتاق العازم غير غادر على تحريك أعضائه ، وكون القادر على ذلك غير مشتاق ولا عازم . وهي المبادي القريبة للحركات ، وفعلها تشنيج العضل وإرسالها ، ويتساوى الفعل والترك بالنسبة إليها . وقوله : « ولها مبدأ عازم مجمع » إشارة إلى الإجماع المذكور . وقوله : « مذعنا ومنفعلا عن خيال أو وهم أو عقل » إشارة إلى المبادي البعيدة . وقوله : « تنبعث منها قوة غضبية دافعة للضار ، أو قوّة شهوانية جالبة للضروري أو النافع الحيوانيين » إشارة إلى قوة الشوق المتوسطة بين القوى المدركة والإجماع . قوله : « فتطيع ذلك ما انبث في العضل من القوى المحركة الخادمة لتلك الأمرة » إشارة إلى المبادي القريبة المذكورة . وقوله : « فتطيع ذلك إشارة إلى أن هذه القوى إنما تطيع الإجماع . وتلك الأمرة إشارة إلى المبادي الثلاث لهذه القوى فإن المحركة بالحقيقة هي هذه والباقية أمرة . ولما ذكر كون الشوق منبعثا من القوى المدركة ، وكون القوى مطيعة للإجماع استغنى عن ذكر الترتيب وعن ذكر إسناد الإجماع إلى الشوق » . وفي الفصل الخامس من أولى نفس الشفاء ( ص 56 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) : « وللنفس الحيوانية بالقسمة الأولى قوتان : محركة ومدركة ، والمحركة على قسمين : إما محركة بأنها باعثة على الحركة ، وإما محركة بأنها فاعلة : والمحركة على أنها باعثة هي القوة النزوعية الشوقية ، وهي القوّة التي إذا ارتسمت في التخيل صورة مطلوبة أو مهروب عنها بعث القوة المحركة الأخرى على التحريك ، ولها شعبتان : شعبة تسمى قوة شهوانية وهي قوة تبعث على تحريك تقرب به الأشياء المتخيلة ضرورية كانت أو نافعة طلبا للذة . وشعبة تسمّى غضبية وهي قوة تبعث على تحريك تدفع به الشيء المتخيّل ضارّا أو مفسدا طلبا للغلبة . وأما القوة المحركة على أنها فاعلة فهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات من شأنها أن تشنّج